مؤسسة آل البيت ( ع )
147
مجلة تراثنا
للإسناد " ( 1 ) ، وإنما اشترط في التجريد أن يكون من أجل الإسناد ، لأنه لو جرد لا للإسناد ، لكان في حكم الأصوات التي ينعق بها غير معربة ( 2 ) ، وعليه يكون حاصل مراده أن المبتدأ : اسم مجرد من العوامل اللفظية مسند إليه ، وإلى هذا ذهب ابن يعيش ( ت 643 ه ) أيضا ، لولا أنه أثبت في حده كلمة ( ابتدأته ) ، وأبدل قوله ( للإسناد ) بعبارة ( للإخبار عنه ) ( 3 ) . وعرفه ابن الأنباري ( ت 577 ه ) بأنه : " اسم عريته من العوامل اللفظية لفظا وتقديرا " ( 4 ) . ونقطة الضعف فيه عدم تقييده المبتدأ بكونه مسندا إليه ، مما يوجب دخول " الأسماء التي لا تركب مع عاملها نحو : واحد ، اثنان " ( 5 ) ، ودخول " حروف الهجاء ، فإنها مجردة عن العوامل اللفظية ، لكنها غير معربة لفقدان سبب الإعراب ، وهو التركيب الإسنادي " ( 6 ) . لكنه أشار إلى تقسيم العوامل إلى لفظية وتقديرية ، محترزا بالثانية " من تقدير الفعل في نحو قوله تعالى : * ( إذا السماء انشقت ) * ( 7 ) " ( 8 ) ، فكلمة ( السماء ) ليست مرفوعة لكونها مبتدأ ، وإنما هي فاعل مرفوع بفعل مقدر يفسره الظاهر ، وإن كان الأفضل تأجيل بيان أقسام العوامل إلى شرح
--> ( 1 ) أ - المفصل في علم العربية ، الزمخشري : 23 . ب - المصباح في علم النحو ، المطرزي ، تحقيق عبد الحميد السيد طلب : 121 . ( 2 ) المفصل في علم العربية : 24 . ( 3 ) شرح المفصل ، ابن يعيش 1 / 83 . ( 4 ) أسرار العربية ، ابن الأنباري ، تحقيق محمد بهجة البيطار : 66 . ( 5 ) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 225 . ( 6 ) شرح الكافية ، ابن الحاجب : 23 ، نقلا عن حاشية : الفوائد الضيائية 1 / 275 . ( 7 ) سورة الانشقاق 84 : 1 . ( 8 ) أسرار العربية : 66 .